الشيخ الطوسي

217

تلخيص الشافي

فان قيل : قد بنيتم كلامكم على أن الشركة في النبوة لا تقتضي الولاية على ما تقوم به الأئمة . وان من الجائز أن يتفرد موسى عليه السّلام - بهذه الولاية - عن أخيه ، فاعملوا على أن ما ذكرتموه جائز ، من أين لكم القطع على هذه الحال ، وان هارون عليه السّلام إنما تصرف فيما يقوم به الأئمة ، لاستخلاف موسى عليه السّلام له ، لا لمكان نبوته . قلنا : الغرض بكلامنا - في هذا الموضع - أن نبيّن جواز ما ظنّ المخالفون : أنه غير جائز . والذي نقطع به على أن أحد الجائزين ما قدمنا ذكره : من دلالة الآية والاجماع . فان قيل : ظاهر قوله عليه السّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يمنع مما ذكرتموه ، لأنه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى واستفاده به ، وإلا فلا معنى لنسب المنازل إلى أنها منه ، وفرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى ، ولا واجب من جهته . قيل له : أمّا سؤالك ، فظاهر السقوط على كلامنا الأول ، لأن خلافة هارون لموسى عليه السّلام في حياته لا اشكال في أنها منزلة منه وواجبة بقوله الذي ورد به القرآن . فأمّا ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة - بعده - فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى عليه السّلام ، لأنه من حيث استخلفه في حياته وفوّض إليه تدبير قومه ولم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت إليه ، وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة فتعلقها بموسى عليه السّلام تعلق قوي . فلم يبق إلا أن يبيّن الجواب عن الطريقة التي استأنفناها . والذي بيّنه : أن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » لا يقتضي ما ظن السائل : من حصول المنازل بموسى ، ومن جهته ، كما أن قول أحدنا : « فلان مني بمنزلة أخي مني ، أو : بمنزلة أبي مني » لا يقتضي